آقا ضياء العراقي

155

بدائع الافكار في الأصول

[ الأمر الرابع عشر ] مبحث المشتق ( الأمر الرابع عشر ) اختلفوا على أقوال في أن المشتق هل هو حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال أو في الأعم من المتلبس به والمنقضى عنه بعد اتفاقهم على كونه مجازا في خصوص من لم يتلبس بالمبدأ ولكنه سيتلبس به بعد و تنقيح البحث يستدعى تقديم مقدمات الأولى في كيفية وضع المشتقات من جهة المادة والهيئة والبحث عنها يتم في ضمن أمور ( الأول ) ان وضع مادة المشتق كوضع هيئته وضع نوعي بخلاف وضع الجوامد فإنه وضع شخصي لأنها بمادتها وهيئتها معا موضوعة للدلالة على معنى واحد ( توضيح ذلك ) ان الحدث كالضرب وان كان له طور واحد من الوجود وهو وجود رابطي متحد مع الذات التي صدر منها ولكن بحسب الاعتبارات الذهنية له انحاء من الصور الذهنية التي يكون يكل صورة منها مفهوما خاصا لما يدل عليه من الالفاظ فان الحدث قد يلاحظ ( تارة ) بما انه شيء من الأشياء بلا ملاحظة انتسابه إلى ذات ما وحينئذ تكون هذه الصورة مفهوم اسم المصدر ( وأخرى ) يلاحظ منتسبا انتسابا ما اعني به كونه مهملا من جميع خصوصيات النسبة من حيث كونها قد تحققت أو هي متحققة بالفعل أو ستحقق فيما يأتي أو مطلوبة التحقق ونحو ذلك وحينئذ تكون هذه الصورة مفهوم المصدر ( وثالثة ) يلاحظ منتسبا إلى ذات ما نسبة مشخصة من جهة ومهملة من جهة أخرى اعني انها مشخصة من حيث اتصاف ذات ما بذلك الحدث اما على نحو اتصاف فاعله به أو على نحو اتصاف من وقع عليه به أو على نحو اتصاف ما فعل ذلك الحدث به أو على نحو اتصاف ما وقع فيه به إلى غير ذلك من الخصوصيات التي تتشخص بها هذه النسبة وحينئذ تكون هذه الصورة مفهوم الاسم المشتق كاسم الفاعل والمفعول والآلة والمكان والزمان ونحو ذلك وان كانت هذه النسبة مهملة من حيث زمان وقوعها ( ورابعة ) يلاحظ الحدث مغايرا للذات ومنسوبا إليها نسبة تامة مشخصة من حيث زمان وقوعه ( فتارة ) تكون نسبة على نحو التحقق والوقوع كالنسبة التي يدل عليها الفعل الماضي ( وأخرى ) تكون نسبة على نحو ترقب التحقق والوقوع كالنسبة التي يدل عليها الفعل المضارع « وثالثة » تكون نسبة علي نحو